بل ويؤيده أنّ ظاهر المرسل هو خروجه من مجموع البيوت المحسوبة وطناً له ، وربما يختلف ذلك باختلاف القرى والبلدان ، من حيث السعة والضيق ، على وجه ربما لا يرى الإنسان نفسه غريباً في تمام البلد ، كالبلاد غير المتسعة والقرى الصغيرة ، وربما يرى في نفسه ذل الغربة بمجرد خروجه عن محلته إلى محلة أخرى منه ، ولو كان بعد في البلد وسائراً فيه بأيام . وإلى الصورة الأولى أيضاً ينزّل ما في خبر عمار « 1 » من تحديد المسافة من منزله أو قريته لانصراف القرية بنفسها عن البلاد المتسعة ، المحسوبة كونها قرى متعددة متصلة ، بل واقترانه بالمنزل أيضاً كاشف عن قرية يصدق عليها أنها منزله ومسكنه عرفاً ، على وجه يرى في نفسه قراراً وسكوناً فيها ، المعبّر عنه بكونه وطناً له .
وبمثل هذا البيان ربما يلتزم بأنّ مدار بدء السير في بعض الموارد نفس داره أو خيمته ، إذا كان منفرداً في البر .
بل ربما يكون المدار على خصوص ما يسمّى قرية عند اتصالها بقرية أخرى ، على وجه لا يكون مجموع القريتين بمقدار بلد متعارف ، بحيث لو كان المجموع بلداً واحداً لكان مدار بدء سيره بالخروج من تمام القرى . وذلك نظير القرى المتصلة بأصفهان المسماة ب « سه ده » « 2 » ، وكذا نظيرها في عراقنا « أراك » حوالي سلطان آباد .
ثم انّ هذه الجهة من التحديد غير مرتبطة بمقام حد التقصير والترخص ، المعيّن بخفاء الأذان والجدران ، إذ لتحديد بدء السير المحسوب من الثمانية مقام
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 504 باب 4 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .
« 2 » أي ثلاث قرى ، وهي : " ورنوسفادران " ، و " فروشان " و " خوزان " وقد اتصلت الآن اتصالا
حقيقا ، وغير اسم مجموعها إلى " همايونشهر " .