الصحيحة ، يستفاد منها انه من أحد مصاديق الثمانية التلفيقية ، فيكون تمام المدار على صدق الثمانية الملفقة ، بلا خصوصية للأربعة الذهابية . ولذا قوى بعض الأعاظم كفاية مطلق التلفيق ، لولا قيام إجماع على خلافه .
مدفوع بأنّ غرض الامام من البيان المزبور نفي الامتداد في الثمانية ، لا الاكتفاء بمطلق التلفيق . فظهور الأربعة في الامتدادية باقية بحاله ، مع أنَّ الظاهر من نفس أخبار الثمانية امتدادها بجميع المراتب المندكة فيها ، وإنما رفع اليد عن ذلك بمقدار الأربعة منه ، فيبقى ظهورها في امتداد البقية بحالها ، ولا ضير في مثل هذا التفكيك في ظهور واحد ، إذا كان بقرينة منفصلة مانعة عن الحجية ، فإنه حينئذٍ يرفع اليد عن الظهور المستقر بمقدار المانع ، ويؤخذ به في البقية .
ومن هذا البيان ظهرت نكتة أخرى لعدم اعتبار الرجوع ليومه ، وهي :
انّ من البديهي انّ أخبار الثمانية غير متكفلة لبيان أزيد من حد المسافة في السفر ، بلا نظر فيها إلى اتصال السير فيها ، كيف ولازمة إضرار المبيت بليلة في أثناء الطريق لقاصد الثمانية الامتدادية ، وهو مما لا يلتزم به أحد ، ولازمة كون المراد من مسير اليوم ، الذي طبق عليه الثمانية في السفر ، حد سيره لا السير الفعلي . وبعد ذلك ، فإذا شرح مثل هذه الثمانية والمسيرة يوماً بالثمانية التلفيقية ، من أربعة ذاهباً وجائياً يراد أيضاً الحد المزبور ، بلا تعرض لاتصال السير أصلًا .
نعم لا بدّ من اتصال سفره لأنّ ظاهر الجميع كون مثل هذا الحد - تلفيقية كانت أم امتدادية - حداً لسفره ، بلا مروره بوطنه ، بمعنى كونه في تمام هذا الحد مسافراً لا متوطناً ولو في نقطة منها .
وعليه فلا محيص إلاَّ من الأخذ بهذا المقدار من الظهور ، كما ذهب إليه جمع من الأساطين الفحول ، من دون اعتبار بظاهر الفقه الرضوي المشتمل على
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 284
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٨٤