مع فرض تعلَّق قصده بها ، وجهل التابع بذلك ، ففي هذا المورد لا يصدق تعلَّق قصده إلى المسافة بتوسيط عنوانه الملتفت إليه تفصيلًا ، وإنّما تعلَّق قصده بواقعها بتوسيط عنوان آخر إجمالي ، فالمتبوع في الفرض غير خال عن القصد إلى واقع المسافة ، بل إنما هو خال عن القصد إليه بعنوانه تفصيلًا ، ولذا لا يجدي القصد المزبور في تقصيره ، بل يجري عليه حكم المتحيّر الذي لا قصد له فعلًا ، بتزاحم الدواعي إلى طرفي الوجود والعدم .
نعم لو تحقق القصد إلى نفس العنوان الملتفت إليه تفصيلًا ، لا يحتاج إلى الجزم بوجود المقصود تفصيلًا ، بل يكفي فيه مجرد رجاء وجوده ، وبذلك يمتاز القاصد للمسافة مع احتمال وجود مزاحم في سيره فعلًا أو مآلًا .
ففي حال اشتغاله بالسير يصدق على سيره هذا قصد بلوغه إلى المسافة ، ولكن لا جزماً بل رجاءً ، وهذا المقدار لا ينافي تعلَّق قصده بعنوان المسافة تفصيلًا ، وإن لم يعلم بوجود مقصوده في الخارج .
وحينئذٍ فالغرض من القصد التفصيلي الموضوع كون القصد في تعلَّقه بالعنوان تفصيلًا ، لا أنّ المقصود مما علم وجوده تفصيلًا ، فلا تنافي حينئذٍ بين القصد التفصيلي المزبور في قبال القصد الإجمالي الحاصل في المتبوع في فرض عدم العلم التفصيلي بوجود مقصوده التفصيلي في الخارج .
فالأصحاب المعبرون عن القصد في المقام بالتفصيلي ، يريدون ما ذكرنا ، لا أن غرضهم كون وجود المقصود أيضاً معلوماً تفصيلًا .
كيف وبناؤهم في فرض الشك في طروء المانع عن السير المقصود به المسافة في أثناء الطريق ، على وجوب القصر .
وتوهم أنّ بالأصول العقلائية يحكم بكونه معلوماً ، كلام ظاهري ، إذ الأصول العقلائية إنما تثبت العلم في مورد كان لمؤداه أثر شرعي ، وفيما نحن فيه ليس للسير الواقعي أثر حقيقة إذا لم يتعلَّق به القصد المذكور .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 266
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٦