سفره من الدار أو القرية ، أو المحلة ، وسيجئ توضيحه في محله إن شاء الله تعالى .
* * *
ثم لا إشكال في انّ مناط القصر ليس على طي المسافة واقعاً ، ولا عدمه بعدمه ، ويشهد للجهة الأولى ما في رواية صفوان : « لا يقصّر ولا يفطر لأنه خرج من منزله ، وليس يريد السفر » « 1 » ، ونظيره رواية أخرى صريحة في ذلك « 2 » .
ويشهد للثانية ما في النص فيمن تردد في أثناء السفر ، من عدم إعادة صلاته السابقة التي صلاها عن تقصير ، معللًا بأنه لم يشك في مسيره « 3 » .
فجعل المدار في المقصر على ذلك لا على السير واقعاً ، كما لا يخفى .
وحينئذٍ فما ورد من الأمر بالقضاء لما أتى تقصيراً ، معللًا بعدم طي المسافة واقعاً ، مطروح أو مؤول بالفضيلة .
* * *
ثم انّ المدار في قصدية المسافة تعلَّق الإرادة بعنوانها تفصيلياً ، بمعنى الالتفات إلى نفس العنوان المزبور تفصيلًا ، وتوجه القصد إليه بنفسه ، لا بتوسيط عنوان إجمالي ، مع عدم الالتفات إلى نفس العنوان تفصيلًا .
وحينئذٍ فقصد التابع بالمسافة الواقعية ، بنحو الإجمال بلا التفاته فعلًا إلى توجه قصده إليه تفصيلًا ، من جهة الجهل بكيفية قصد متبوعه ، غير مجد . إذ لا يصدق عليه أنه قصد المسافة تفصيلًا .
وإن كان قصده إليها بتوسيط عنوان إجمالي ، مثل ما تعلق به قصد متبوعه ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 265
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٥