بل ويمكن أن يدّعى انّ ظاهر إطلاق قوله : « التقية في كل شيء » مشروعيتها في تمام الشرعيات ، وبعد تنزيل مثل هذا الإطلاق أيضا على صورة عدم التمكن من تفويت الابتلاء ، إما بعدم احداثه من الأول ، أو بتغيير موضوعه عند وجوده ، فيمنع عن اشتراط عدم المندوحة مطلقاً حتى في غير المنصوصات بالخصوص .
وبذلك يشرح الاضطرار الوارد في باب التقية من قوله في ذيله : « وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله » ، بلا حمل على الاضطرار في ظرف وجود الابتلاء ، لا الاضطرار بقول مطلق ، المستلزم لعدم التمكن من المندوحة رأسا .
وعليه فيكون في التقية من بين الأعذار نحو توسعة ليست في غيرها .
وتوهم جعل إطلاق الاضطرار مناطاً وشارحاً لموضوع التقية المجعولة ، المستلزم لعدم التمكن من المندوحة مطلقاً في مشروعية التقية .
مدفوع بأنّ جعل المناط ذلك مستتبع لرفع اليد عن مناطية عنوان التقية بالمرة ، بخلافه في طرف العكس ، فإنه مستلزم لرفع اليد عن إطلاق الاضطرار ، والأخذ به في الجملة ولو في ظرف الابتلاء ، ومن المعلوم انّ الترجيح مع الأخير ، لأنه مع الدوران بين رفع اليد عن ظهور العنوان في أصل الدخل ، أو رفع اليد عن إطلاق العنوان الأخير كان الثاني متعيناً .
هذا ، ولكن مقتضى الإنصاف أن يقال : إنّ ما أفيد إنما يتم إذا كان العنوانان في كلامين ، وإلاَّ فمع كونهما في كلام واحد ، مع فرض ظهور القضية في جعل عنوان الاضطرار بمنزلة العلة ، يستفاد منه كون المناط في الحكم المسطور هو ما يصدق عليه عنوان العلة ، لا عنوان موضوعه .
وعليه يصير الموضوع في الإطلاق والتقيد تابعاً لإطلاق العلة وتقييده ، ولا يصلح إطلاق الموضوع المزبور لتقييد العلة ، بل لا بد من المصير إلى
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 219
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢١٩