حرمتها ذاتاً .
كما أنه لا مجال لحمل النهي المعلَّل بمثل هذه العلة أيضاً على دفع توهم الإيجاب ، مع إبقاء جهة رجحانها وجزئيتها ، كي لا تكون زيادة ، بل يكون من باب الكراهة في العبادة ، إذ التعليل المزبور غير مناسب مع رجحانه رأساً ، كما لا يخفى .
ويؤيده ما ورد في الجهرية « 1 » من الأمر بالإنصات مستشهداً بالآية الشريفة « 2 » ، فإنه أيضا لا يناسب الحرمة الذاتية ، ولا الكراهة المصطلحة في العبادات .
بل ظاهر مرجوحية فعل القراءة إنما هي من جهة رجحان الإنصات إليها ، ونتيجته عدم وقوعها على صفة الجزئية ، المستلزم للمحذورين من الحرمة التشريعية ، للآتي بقصد الجزئية ، ومبطلية العبادة بمناط الزيادة .
وما ورد في الإخفاتية أيضاً من قوله : « وأما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة ، فإنّ ذلك جعل إليه فلا يقرأ خلفه » « 3 » ، ومرجع الضمير في « إليه » هو الإمام .
وظاهر هذا التعليل شاهد وضع القراءة عن المأموم ، وأنّ عهدة قراءته على إمامه .
ومثل هذا البيان ظاهر في عدم جزئية قراءة المأموم ، المستتبع للمحذورين السابقين وإن كان في استفادة المرجوحية من ذلك أيضاً نظر ، إذ النهي المسبوق بهذا البيان ظاهر في الحرمة ، بعنوان الجزئية والرجحان ، ومثله لا يدل على المرجوحية جزماً .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 424 باب 31 من أبواب الجماعة حديث 15 .
« 2 » الأعراف : 204 .
« 3 » وسائل الشيعة 5 : 422 باب 31 من أبواب الجماعة حديث 5 .