التكلان :
أما صور العلم بحصول أحد الخللين في صلاة واحدة ، فإن كان الطرفان ركنين ، فإن حصل العلم بعد التجاوز عن محلهما الذكري ، فلا إشكال في بطلان الصلاة للعلم بنقص الركن فيها .
وإن كان قبل تجاوز واحد منهما عن محله الذكري ، فلا شبهة في جريان قاعدة التجاوز عما مضى محله ، مع العلم تفصيلًا بعدم إتيان الباقي على وفق أمره ، فيأتي به ويتم صلاته ، من دون فرق في ذلك بين تجاوز محله الشكي وعدمه ، إذ مع العلم المزبور لا يبقى مجال لمعارضة الأصلين ، كما لا يخفى .
وتوهم عدم تأثير هذا العلم بعد نشئة عن العلم الإجمالي الحاصل أولًا ، مدفوع بأنّ المعتبر في ذلك هو العلم بفوت أحد الجزءين الفعليين ، وهذا المعنى يستحيل تحققه بين المترتبات ، أو في الأركان أو غيرها لأنّ شأن العلم الإجمالي انحلاله إلى قضيتين تعليقتين ، فإنه أن لم يكن ذلك فذاك ، وهذا المعنى مستحيل التحقق في المقام لأنه لا يصدق فوت الركن على تقدير وجود غيره ، وهكذا السابق بالنسبة إلى لاحقه .
بل فوتهما ملازم لفوتهما ، بلا ترتب في فوتهما أيضاً .
ولئن شئت قلت : إنّ العلم الإجمالي بفوت أحد العملين لا أثر له إلاَّ من جهة اشتباهه بفوت أحد التكليفين ، ومن المعلوم انه بالنسبة إلى التكليفين يدور أمره بين فوتهما أو فوت أحدهما ، ولا نعني من الأقل والأكثر الموجب للجزم بأحدهما والشك في الآخر إلاَّ هذا .
وبهذا البيان قلنا في كلية الأقل والأكثر ، بناءً على عدم مقدمية الأجزاء للكل ، بانحلال علمه .
نعم بناءً على المقدمية لا يتوجه الانحلال المزبور لأن العلم التفصيلي بتكليف الأقل ، نشأ عن الإجمالي بالتكليف المردد بين المتباينين ، وفي مثله
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 178
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٨