شرح
وتشريف هذا اليوم وتكريمه وتعظيمه : عبارة عن التنويه بشأنه واختصاصه بما اختصّه به دون سائر الأيّام من اجتماع الأمم فيه في ذلك الموقف وجعل الوقوف فيه بذلك المكان أعظم أركان الحج حتّى قال صلى الله عليه وآله : « الحج عرفة » ( 1 ) وكراهيّة الاشتغال فيه بشيء من أمور الدنيا احتراما له ، واستحباب الإكثار فيه من التكبير والتحميد والتهليل ووجوب الاستغفار والذكر والدعاء أو استحبابه إلى غير ذلك ممّا يؤخذ من موضعه ، ولمّا كان الغاية من ذلك نشر رحمته تعالى وبسطها على عباده ومنّه عليهم بالعفو والمغفرة وإجزالهم عطايا لهم والتفضّل عليهم جاء عليه السلام بقوله : « نشرت فيه رحمتك » جملة مستأنفة على وجه التعليل فلم يعطفها على ما قبلها ، أي شرّفته وكرّمته وعظَّمته لأنّك نشرت فيه رحمتك ، ومننت فيه بعفوك إلى آخره .
روي عن علي بن الحسين صاحب الدعاء صلوات الله عليه : انّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « قال في حجّة الوداع لمّا وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب : يا بلال : قل للناس فلينصتوا فلمّا أنصتوا ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم ، وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم » ( 2 ) .
وعن النبي صلَّى الله عليه وآله « أنّه قال لرجل أنصاري : يوم عرفة يوم يباهي الله عزّ وجلّ به الملائكة فلو حضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا فإنّه يبت ذلك اليوم » ( 3 ) .
وفي رواية : « إذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فإن كان عليك من
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 2 ص 93 ح 247 .
( 2 ) لم نعثر عليه بهذا النص ، وروي في المحاسن : ص 65 قريب منه .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 11 ص 470 .