تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولا تعرض عنّي إعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك ، ولا تؤيسني من الأمل ، فيك فيغلب عليّ القنوط من رحمتك ، ولا تمتحنّي بما لا طاقة لي به فتبهظني ممّا تحمّلنيه من فضل محبّتك ، ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ولا حاجة بك إليه ، ولا إنابة له ، ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك ، ومن اشتمل عليه الخزي من عندك .
شرح
أعرض عنه إعراضا : صدّ عنه . وقال الراغب : إذا قيل أعرض عني فمعناه ولَّى مبديا عرضه ، أي ناحيته وجانبه انتهى ( 1 ) . وهو هنا مجاز عن الاستهانة والسخط متفرّع على الكناية فيمن يجوز عليه الإعراض لأنّ من اعتدّ بشخص أقبل ( 2 ) بوجهه ومن استهان به أعرض عنه ولم يلتفت إليه ، واعراض من مفعول مطلق مبيّن لنوع عامله ، والأصل إعراضك عمّن لا ترضى عنه فحذف المضاف إليه والجار وأضاف المصدر إلى المجرور إجراء له مجرى المفعول به على طريقة حذف الجار وإيصال الفعل ، والمعنى من لا يفوز بحصول رضاك عنه بعد أن غضبت عليه بل يستمرّ عدم رضاك عنه ، فإنّ المضارع كما يفيد الاستمرار في الإثبات يفيده في النفي بحسب المقام كما تقرّر في محلَّه . والغضب : هيجان النفس لإرادة الانتقام ، وعند إسناده إلى الله تعالى يراد به غايته بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسبّبه القريب إن أريد به إرادة الانتقام ، وعلى مسبّبه البعيد إن أريد به نفس الانتقام . فإن قلت : ما فائدة إيراد الظرف أعني قوله : « بعد غضبك » مع عدم الحاجة
هامش
( 1 ) المفردات : ص 330 . ( 2 ) « الف » : اقبل عليه بوجهه .