ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفّين بما أوعدت ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك ، ولا تتبّرني فيمن تتبر من المنحرفين عن سبيلك ونجّني من غمرات الفتنة ، وخلَّصني من لهوات البلوى ، وأجرني من أخذ الاملاء ، وحل بيني وبين عدّو يضلَّني ، وهوى يوبقني ، ومنقصة ترهقني .
شرح
ولن تحبّ أن يصير إليه والتنافس تفاعل منه فإن كلّ واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به لما يظهر من نفسه من الجدّ والاعتمال في الطاعة والعبودية ( 1 ) انتهى .
ولمّا كانت المشاحّة والتنافس من فرط الرغبة في الشيء ، كان المراد بهما طلب الإعداد للرغبة في الخيرات والعمل لها ، ولذلك أطبق المفسّرون على أنّ قوله تعالى :
فليتنافس المتنافسون معناه فليرغب الراغبون ( 2 ) والله أعلم .
المحق : نقصان الشيء حالا بعد حال ، يقال : محقه الله محقا من باب - نفع - فانمحق : نقص وذهب شيئا فشيئا حتّى يفنى كلَّه ويهلك فلا يبقى له أثر .
و « في » : بمعنى مع ، أي مع من تمحقه نحو : حقّ عليهم القول في أُمم ( 3 ) أي مع أمم .
واستخفّ بحقّه : استهان به ولم يباله .
وأوعده إيعادا : تهدّده .
والهلاك : عدم الشيء وفناؤه يقال : هلك الشيء هلكا من باب - ضرب - وهلاكا والاسم الهلك بالضمّ مثل قفل ويعدّى بالهمزة فيقال : أهلكه الله ويعبّر به عن العذاب واستيجاب النار أعاذنا الله منها وهو الهلاك الأكبر ، ومنه : وإن
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 26 من سورة المطففين .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 456 . والتفسير الكبير للفخر الرازي : ج 31 ص 100 .
( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 18 .