شرح
البخل في أفراد الأمور وآحادها ، والشحّ عام وقيل : البخل في مال ، والشحّ في مال ومعروف ، وتشاحّ القوم مشاحة شحّ بعضهم على بعض فإذا قيل : هم يتشاحّون ( 1 ) على كذا ، أو بينهم مشاحة عليه فالمعنى يريد كلّ منهم أن لا يفوته فهو يشحّ به على الآخر .
وفي الأساس : هو يشاحّني بكذا وهما يتشاحّان عليه أن لا يفوتهما ( 2 ) .
وفي القاموس : تشاحّا على الأمر : لا يريدان أن يفوتهما ، وتشاح القوم في الأمر شرح بعضهم على بعض حذر فوته ( 3 ) .
وعلى ما أردت : أي على النحو الذي أردته ، وحذف المفعول عائد ( 4 ) إلى الموصول ، كثير مطرّد والظرف مستقرّ حال من المشاحة ، أي حال كونها جارية على النهج والنحو الذي أردته وأمرت به وفيه تلميح إلى قوله تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( 5 ) فإنّ التنافس والمشاحّة مرجعهما واحد وهو الظنّة بالشيء وإيثار الاختصاص به .
قال البغوي : أصل التنافس من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس ويريده كلّ أحد لنفسه وينفّس به على غيره ، أي يختص به ( 6 ) .
وقال العلامة النيسابوري : قوله تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ترغيب في العمل الموجب لكرامة الفوز بالجنّة ونعيمها ، أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله . قال أهل اللغة : نفست عليه الشيء نفاسة : إذا ضننت به
هامش
( 1 ) « الف » : متشاحون .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 322 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 231 .
( 4 ) « الف » : عائدا .
( 5 ) سورة المطففين : الآية 26 .
( 6 ) معالم التنزيل للفراء : ج 4 ص 210 .