شرح
والغمرات : الشدائد جمع غمرة ، ومنه : غمرات الموت وأصلها من الغمرة ، وهي معظم الماء الذي يغمر ويستر مقرّه فلا يرى منتهاه ، ولمّا كانت بهذا المعنى تغمر الإنسان إذا وقع فيها أطلقت على الشدّة من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم إذ كانت مطلق الشدّة لازما لها فهو مجاز مرسل ، ومن زعم أنّها من استعمال المقيّد في المطلق فقد أخطأ لأنّ الغمرة ليس في الأصل شدّة الخصوصة ثمّ استعملت في مطلقها .
والفتنة : المحنة والبلاء ، وقد أسلفنا الكلام عليها .
واللهوات : جمع لهاة كحصاة ، وهي : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم .
والبلوى : اسم بمعنى البلاء ، والكلام استعارة مكنيّة تخييلية شبه البلوى بآكل له قد أخذ في مضغه وبلعه فطوى ذكر المشبّه به وأثبت له اللهوات تخييلا ، وإيثار اللهوات على الفم ونحوه للإيذان بأنّه يقع ( 1 ) منها موقعا لا يكاد يخلص منه ، فإن المأكول إذا بلغ اللهات تعذّر تخليصه غالبا ، ولذلك يقال : وقع فلان في لهوات الليث إذا وقع في شدّة لا يكاد ينجو منها ، وإضافة اللهوات إلى الواحد من باب الألفاظ التي وردت في كلامهم بصيغة الجمع والمعنى بها واحد قال الأصمعي :
يقال : ألقاه في لهوات الليث وإنّما له لهات واحدة ، وكذلك قولهم : وقع في لهوات الليث انتهى . ولذلك نظائر كثيرة منها قولهم : غسل مذاكيره وليس للإنسان إلا ذكر واحد ، وقولهم : فلان منتفخ المناخر وإنّما له منخر واحد .
وقول ذي الرّمة :
برّاقة الجيد واللبات واضحة ( 2 )
هامش
( 1 ) « الف » : وقع .
( 2 ) لسان العرب : ج 1 ص 733 .