شرح
ومسلك الخيرات من قبيل : لجين الماء والتسهيل ترشيح للتشبيه على انّ المسلك اسم مكان ، ويحتمل المكنيّة ، والتخييل والتشريح بتشبيه الخيرات بالطريق ، ثمّ إثبات المسلك بمعنى السلوك له ثم تسهيل الله له ، والمراد بالخيرات أصنافها اللازمة والمتعدّية .
والمسابقة : مفاعلة من السبق ، وأصله التقدّم في السير ثم تجوّز به في غيره من التقدّم ، والمسابقة إلى الخيرات : عبارة عن فرط الرغبة فيها لأنّ من رغب في أمر حرص أن لا يسبقه إليه غيره ، وسارع في الوصول إليه والاستيلاء عليه ، وآثر الفور على التراخي في القيام به ، أي المبادرة إلى فعل أصناف الخيرات ، وايثار صيغة المفاعلة لما فيها من إحراز قصب السبق كما قال تعالى : فاستبقوا الخيرات ( 1 ) .
و « من » : لابتداء الغاية .
وحيث مضافة إلى الجملة مبنيّة على الضمّ تشبيها لها بالغايات لأنّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة لأنّ أثرها وهو الجر لا يظهر ومحلَّها الخفض بمن وهي هنا للجهة المجازية ، أي من الجهة التي أمرت بالمسابقة منها إلى الخيرات ففي الكلام حذف وتقدير ونظيره من حيث أمركم الله ( 2 ) أي : أمركم بالإتيان منه ، والمراد بالجهة التي أمر سبحانه بالمسابقة منها ملَّة الإسلام وهو تلميح إلى قوله تعالى :
ولكلّ وجهة هو مولَّيها فاستبقوا الخيرات ( 3 ) أي : لكلّ أمة جهة من الدين وطريق من الملَّة هو مولَّيها وجهه ، أي مستقبلها ومتوجه إلى الله منها أو الله مولَّيها إيّاه ، أي جاعله مستقبلا لها متقرّبا بها إليه منها فاستبقوا أنتم الخيرات ، أي سابقوا إليها من هذه الجهة التي أمرتم باتباع قبلتها وهي ملَّة الإسلام .
والشحّ بالضمّ : البخل ، وقيل : مع الحرص ، وقيل : هو أشدّ البخل وقيل :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 148 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 148 .