تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
قوله عليه السلام : « اعصمني وطهرني واذهب ببليّتي » عصمه الله من المكروه يعصمه من باب - ضرب - حفظه ووقاه ، والاسم العصمة بالكسر ، وعرفت بأنّها فيض إلهي يقوى به العبد على تحري الخير وتجنّب الشرّ حتى يصير كمانع له من باطنه وإن لم يكن منعا محسوسا . وطهر الشيء : من بابي - قتل - و - قرب - طهارة تقي من الدنس والنجس ، ويعدّى بالتثقيل فيقال : طهّرته تطهيرا ، والمراد بتطهيره له عليه السلام : صيانته ووقايته له عن مقارفة المآثم والمعاصي كما قال تعالى : إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ( 1 ) أي ليجنبكم الذنوب والمآثم ، ويقيكم منها كيلا تتلوّثوا وتتدنّسوا بها وليس المراد التطهير بعد ملابسة الرجس كالمعروف في تطهير الثوب ونحوه من إزالة ما لابسه من النجس فتنبّه لذلك . وقد مرّت الإشارة إليه غير مرّة . وإطلاق العصمة والتطهير عن متعلَّق ليتناولا كل ما ينبغي العصمة والتطهير منه . وذهب بالشيء : بمعنى أذهبه ، أي أزاله ، فالباء للتعدية المسماة باء النقل ، وهي المعاقبة للّهمزة في تصيير الفاعل مفعولا . وفي رواية : واذهب ببليتي بقطع الهمزة مع الباء ، وهي لغة حكاها صاحب القاموس حيث قال : ذهب به : أزاله كأذهبه به ، وتخرج على زيادة الباء في المفعول للتأكيد كما خرج عليه قوله تعالى : تنبت بالدّهن ( 2 ) فيمن ضم أوله وكسر ثالثه ( 3 ) . والبليّة : المحنة وما يدفع إليه الإنسان من شدّة ومكروه وقد يخص البلاء والبليّة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 20 . ( 3 ) القاموس المحيط ، ج 1 ص 70 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 422 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني