شرح
والآخرة ، ورحيمهما ، لأنّ بعضا من كلّ منهما أجلّ من البعض ، وبعضا من كلّ منهما أدقّ والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وأفرج همّي واكشف غمّي » سؤاله لكشف الغمّ بعد تفريج الهم إمّا من باب الترقيّ ، سواء قلنا : إنّه أخصّ من الهمّ لكونه أشدّ ، أو قلنا :
بالفرقين الآخرين المقدّم ذكرهما وإمّا من باب التأكيد بعطف الشيء على مرادفه نحو : إنّما أشكو بثي وحزني إلى الله ( 1 ) على القول بعدم الفرق بينهما معنى .
والواحد الأحد : صفتان دالَّتان على معنى الوحدانيّة ، فقيل : هما بمعنى واحد واشتقاقهما من الوحدة . فهمزة أحد مبدلة من الواو وأصله وحد .
وقال مكي : أصل أحد واحد فأبدلت الواو همزة فاجتمع ألفان لأنّ الهمزة تشبه الألف فحذفت إحداهما تخفيفا ( 2 ) .
وقيل : بينهما فرق من وجوه : أحدها : إنّ الواحد يقتضي نفي الشريك في الصفات أي لا مشارك له فيها ، والأحد يقتضي نفي الشريك في الذات ، فيقال : هو أحدي الذات .
الثاني : إنّ الواحد مقول بالتشكيك على ما لا ينقسم أصلا وما ينقسم عقلا وما ينقسم حسّا بالقوّة ، وما ينقسم بالفعل وكلّ سابق أولى من اللاحق ، والأحد يختص بالأوّل فالواحد أعم من الأحد .
الثالث : إنّ الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من يعقل وغيره ولا يطلق الأحد إلا على من يعقل ، وهناك فروق اخر تقدّم ذكرها .
والصمد : فعل بمعنى مفعول من صمد إليه ، أي قصده فمعناه السيد المصمود إليه في الحوائج المستغني بذاته وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 86 .
( 2 ) مشكل اعراب القرآن : ج 2 ص 510 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 226 .