تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
وقيل : هو الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال ( 1 ) . وقيل : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( 2 ) . وقيل : غير ذلك مما سبق ذكره في الروضة الثامنة والعشرين . وقوله : « يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » نفي لجميع الأمثال عنه تعالى : فإن مثل الشيء إمّا أن يكون والدا له أو ولدا له أو كفوا له ، فقوله : « لم يلد » نفي لكونه والدا لغيره ، وقوله : « لم يولد » نفي لكونه ولدا لغيره ، وقوله : « ولم يكن له كفوا أحد » نفي للمكافي والمماثل له . وإن ( 3 ) قيل : نفي الكفؤ يكفي مؤنة نفي الأمثال مطلقا لأنّ المماثل في الماهيّة أعم من الوالد والولد فنفي الكفؤ كاف في هذا الغرض . قلنا : المقصود تفصيل تنزيهه تعالى عن جميع وجوه الشركة في الماهية ، والشريك في الماهيّة لا يخلو عن أحد الأقسام الثلاثة على أن فيه ردا على المبطلين المتوهّمين خلاف ذلك حيث دعوا له الأولاد ، وجعلوه ثالث ثلاثة ، ولعلّ تقديم لم يلد لهذه النكتة فإنّه لم يذهب أحد من المبطلين إلى إثبات الوالد له تعالى فلما قدم نفي الوالديّة اقتضى ذلك إردافه بنفي الولديّة ثم عقّبه بنفي المكافي تتميما للتنزيه ، وأيضا فنفي الأول نفي للمثل الذي هو مبدء له ، والثاني نفي للمثل المتأخّر عنه ، والثالث نفي للمثل الذي يكون مقارنا له فقد أفاد أنّه لا مثل له لا متقدّما عليه ولا متأخرا ولا معا ، وله صلة كفوا قدّمت عليه مع أنّ مقامها التأخّر عنه للاهتمام بها لأنّ المقصود نفي المكافاة عن ذاته تعالى ، وجوّز بعضهم أن يكون خبرا لا صلة ويكون كفوا حالا من أحد . وأمّا تأخير اسم كان وهو « أحد » فلمراعاة الفواصل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 223 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 227 . ( 3 ) « الف » : فان .