شرح
والهمّ والغمّ : قيل : كلاهما بمعنى الحزن ، وقيل : الغمّ : الكرب وهو الحزن الشديد فيكون أخصّ من الهمّ ، وقيل : الهمّ : ما يقدر الإنسان على إزالته كالإفلاس ، والغمّ ما لا يقدر على إزالته كموت الولد .
وقيل : الهمّ : قبل نزول المكروه ولذلك يطرد النوم ، والغم بعده ولذلك يجلب النوم .
والرحمن والرحيم : صفتان مبنيّتان للمبالغة من رحم كالغضبان من غضب ، والعليم من علم وإضافة كلّ منهما إلى الدنيا والآخرة بمعنى في كإضافة مالك إلى اليوم في مالك يوم الدّين والمعنى : يا بالغا من الرحمة غايتها في الدنيا والآخرة ، كما أنّ معنى مالك يوم الدين مالك أمور العالمين كلَّها في يوم الدين فهو كقولهم : يا سارق الليلة أهل الدار .
وذهب بعضهم إلى أنّ إضافة كلّ مظروف إلى ظرفه بمعنى اللام فإنّ أدنى ملابسة واختصاص يكفي في الإضافة بمعنى اللام فهو من باب الإضافة لأدنى ملابسة .
فإن قلت : قد ورد في بعض الأدعية : يا رحمن الدنيا والآخرة ، وفي بعضها :
يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا ، وورد في هذا الدعاء يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، فما وجه الاختلاف في هذه العبارات ؟ .
قلت : اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات فعند اعتبار الرحمن أبلغ من الرحيم لدلالة زيادة المباني على زيادة المعاني ، واعتبار الأبلغيّة فيه باعتبار الكميّة نظرا إلى كثرة أفراد المرحومين ، عبّر برحمن الدنيا ورحيم الآخرة لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر ، واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن ، وعند اعتبار الأبلغيّة باعتبار الكيفيّة وهي جلالة الرحمة ودقّتها بالنسبة إلى كلّ من الرحمتين عبّر برحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا ، لجلالة رحمة الآخرة بأسرها بخلاف رحمة الدنيا ، وباعتبار نسبة بعض أفراد كل من رحمة الدنيا والآخرة إلى بعض عبّر برحمن الدنيا