قال صلوات الله وسلامه عليه :
يا فارج الهمّ ويا كاشف الغمّ يا رحمن الدّنيا والآخرة ورحيمهما ، صلّ على محمّد وآل محمّد وافرج همّي واكشف غمّي ، يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أعصمني وطهّرني واذهب ببليّتي .
شرح
عباد الله إليه عبد أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، إلى أن قال : قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلَّى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ( 1 ) .
فقوله عليه السلام : « وقد تخلَّى من الهموم » : يريد به هموم الدنيا وعلائقها ، وقوله : « إلا همّا واحدا » يريد به همّ الآخرة ولذلك رتّب عليه الخروج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى .
وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل الله الفقر بين عينيه وشتّت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ المراد بالهموم الذي كان عليه السلام يستكشفها بهذا الدعاء : الهموم الدنيويّة التي قلَّما تخلو منها النفوس البشريّة ، لا ما يقتضيه لفظ الهموم من العموم والله أعلم * .
فرج الله الهم فرجا من باب - ضرب - وفرّجه بالتشديد : لغتان صحيحتان بمعنى كشفه ، والثانية أكثر في الاستعمال والاسم الفرج بفتحتين ، وقد جمع الشاعر اللغتين في قوله :
يا فارج الكرب مشدودا عساكره * كما يفرّج غمّ الظلمة الفلق ( 3 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 118 الخطب 87 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 319 ح 15 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 467 . وفيه مسدولا .