شرح الدعاء الرابع والخمسين
وكان من دعائه عليه السلام في استكشاف الهموم .
شرح
الاستكشاف : طلب الكشف وأصله في الأعيان ، يقال : كشف الغطاء ونحوه كشفا من باب - ضرب - أي رفعه ، ثم استعمل في المعاني فقيل : كشف الله غمّه :
أي أزاله .
والهموم : جمع همّ وهو الحزن ، قيل : اشتقاقه من هممت الشحم إذا أذبته ، سمّي به الحزن لأنّه يذيب الإنسان .
واعلم أنّ الهمّ قسمان : قسم يختصّ بالدنيا وعلائق أحوالها ، وقسم يختصّ بالآخرة .
أمّا الذي يختص بالدنيا فهو الذي يجب التخلَّي عنه والرغبة إلى الله تعالى في كشفه وإزالته إذ كان أعظم شاغل للعبد وقاطع له عن سلوك سبيل الحقّ وقصده ، بل أشدّ مهلك جاذب له عن الترقّي في مدارج القرب إلى الحضيض .
وأمّا الذي يختصّ بالآخرة فهو الذي يجب التّحلي به وحمل النفس عليه ، وعدم الانفكاك عنه إذ كان أعظم أخذ بزمام النفس إلى سلوك سبيل الهدى ، وأشدّ جاذب إلى الوصول إلى ساحل عزّة ذي الجلال ، ومطالعة أنوار كبريائه كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في خطبة له حيث قال : إنّ من أحبّ