قال صلوات الله وسلامه عليه :
ربّ أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي فلا حجّة لي فأنا الأسير ببليّتي المرتهن بعملي المتردّد في خطيئتي المتحيّر عن قصدي المنقطع بي قد أوقفت نفسي موقف الأذلاء المذنبين ، موقف الأشقياء المتجرئين عليك المستخفّين بوعدك . سبحانك أيّ جرأة اجترأت عليك وأيّ تغرير غرّرت بنفسي .
شرح
فكان التذلَّل مناط العبادات وبه منال ( 1 ) السعادات .
وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أوحى الله عز وجلّ إلى موسى عليه السلام : أن يا موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا ربّ ولم ذاك ؟ قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك ، يا موسى إنّك إذا صليت وضعت خدّك على التراب أو قال على الأرض ( 2 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
التعرّض لوصف الربوبيّة المنبئة عن إفاضة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام لتحريك سلسلة الإجابة والمبالغة في التضرّع والابتهال .
وفحم الصبي يفحم بفتحتين فحوما : بكى حتى انقطع نفسه وصوته ، وأفحمه البكاء . ومنه : أفحمت الخصم : أسكته بالحجّة ، وإسناد الإفحام إلى الذنوب مجاز عقلي للملابسة السببيّة إذ كانت سببا للفحوم ، أي أسكنتني ذنوبي لكثرتها وعظمها فلا أطيق أن أتكلم بحجّة أو عذر . ومن العجيب ما وقع لبعضهم هنا من تصحيف الإفحام بالإقحام بالقاف ففسر قوله عليه السلام أفحمتني الذنوب بقوله : « اقحمتني الذنوب في مهلكات الشّدائد » مع اتّفاق النسخ على الفاء .
هامش
( 1 ) « الف » : ينال .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 357 ح 61 .