شرح
فيقال : سلاه عنه تسلية أي أذهب محبّته عن قلبه ، أي : وأن تزيل وتذهب عن نفسي محبة الدنيا بإلقاء خوفك في قلبي ، وذلك أنّ الخوف إذا سكن القلب أحرق الشهوة وطرد عنه الغفلة فسلا عن الدنيا وزخرفها ولذلك .
قال الصادق عليه السلام : إنّ حبّ الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب ( 1 ) .
وقال عبد الله الأنطاكي : خلق الله القلوب مساكن لذكره ، فصارت مساكن للشهوات فلا يمحو الشهوات عنها إلا خوف مزعج أو شوق مقلق ( 2 ) .
وثنيت الرجل بقضاء حاجته : أي صرفته ورجعته به وأصله من ثني العود وهو عطفه .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز ثنيت فلانا على وجهه إذا رجعته إلى حيث جاء ( 3 ) .
والباء من قوله عليه السلام : « بالكثير من كرامتك » للملابسة نحو : اهبط بسلام ، أي وأن ترجعني أو تصرفني عن مقامي ملتبسا بالكثير من كرامتك ، أي كائنا منها .
والكرامة : اسم من الإكرام ، وهو إيصال نفع يكون فيه تشريف وتنويه
للموصل إليه . ومن عجيب الوهم ما وقع لبعض المترجمين هنا من جعل « الباء » في قوله « بالكثير » بمعنى إلى . وقال : المعنى وأن تردني إلى الكثير من كرامتك ، أو هي للسببية ، والمعنى أن تردني عن المعاصي ، أو عن البلايا بسبب الكثير من كرامتك ، ثم قال : وليس لهذه الفقرة معنى مناسب غير ذلك . والظاهر : أن تثنيني تصحيف تثيبني كما وقع في بعض النسخ أي : تجعل ثوابي الكثير من كرامتك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 69 ح 7 .
( 2 ) آداب النفس : ج 2 ص 3 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 78 .