فإليك أفر ومنك أخاف وبك أستغيث وإياك أرجو ولك أدعو وإليك ألجأ وبك أثق وإياك أستعين وبك أؤمن وعليك أتوكل وعلى جودك وكرمك أتكل .
شرح
إنتهى . وكأنه لم يقف على أن ثناه ورجعه وصرفه وقلبه بمعنى واحد ، وإلا لم يقل ذلك .
وفي الدعاء : واصرفني بقضاء حوائجي ، وفي التنزيل « فانقلبوا بنعمة من الله » ( 1 ) أي فرجعوا ملتبسين بنعمة من الله .
والباء في قوله عليه السلام : « برحمتك » : للاستعطاف أو للسببية والله أعلم .
« الفاء » : للسببية ، وتقديم المعمول في جميع هذه الفقرات للقصر والتخصيص مع ما فيه من التعظيم والاهتمام كما في قوله تعالى : « إياك نعبد وإياك نستعين » ( 2 ) .
والفرار إلى الله : الالتجاء اليه والإقبال عليه والإعراض عما سواه ، ومنه قوله تعالى : « ففروا إلى الله أني لكم منه نذير مبين » ( 3 ) ، وقد سبق الكلام عليه مستوفى فليرجع إليه .
والخوف من الله تعالى : عبارة عن ارتسام أمره ونهيه حذرا من عقابه .
قال الراغب : لا يراد بالخوف من الله ما يخطر بالبال من الرعب كإستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي وتحري الطاعات ، ولذلك قيل : لا يعد خائفا من لا يكون للذنوب تاركا ( 4 ) .
واستغثت بالله : طلبت منه الغوث ، وهو النصرة والإعانة اسم من أغاثه إغاثة إذا نصره وأعانه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 174 .
( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 5 .
( 3 ) سورة الذاريات : الآية 50 .
( 4 ) المفردات : ص 162 .