إلهي أسألك بحقك الواجب على جميع خلقك ، وباسمك العظيم الَّذي أمرت رسولك أن يسبّحك به ، وبجلال وجهك الكريم الَّذي لا يبلى ولا يتغيّر ولا يحول ولا يفنى أن تصلَّي على محمد وآل محمّد وأن تغنيني عن كلّ شيء بعبادتك وأن تسلَّي نفسي عن الدّنيا بمخافتك وأن تثنيني بالكثير من كرامتك برحمتك .
شرح
« الباء » من بحقك للاستعطاف .
والحق في الأصل مصدر حق الشيء من بابي - ضرب - و - قتل - إذا ثبت ولزم ، ثم خصّ في الاستعمال حال الإضافة بأحد معنيين :
أحدهما : ما اختص بالمضاف إليه وثبت له من غير مشاركة لغيره فيه ، فيقال :
هذا حق زيد ، أي مختصّ به ثابت له لا شركة لغيره فيه .
والثاني : ما ثبت ووجب له وإن شاركه فيه غيره كما يقال : حق زيد أن يعظَّم أي : واجب تعظيمه وإن شاركه غيره في وجوب التعظيم . والمراد هنا : ما ثبت ولزم له تعالى من غير أن يشاركه فيه غيره .
وحقوقه تعالى الواجبة على خلقه كثيرة ، فالمقصود إمّا العموم لإضافته كقوله تعالى : وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ( 1 ) أي إنعامه ، أو أعظمها وهو إقرارهم له سبحانه بالالوهيّة والوحدانيّة وأن يعبدوه لا يشركون به شيئا .
كما روي عن صاحب الدعاء سيد العابدين عليه السلام في حديث تفصيل الحقوق « حق الله الأكبر أن تعبده لا تشرك به شيئا » ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : « وباسمك العظيم » إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى في الواقعة وغيرها : فسبّح باسم ربّك العظيم ( 3 ) وهو صريح في أنّ العظيم في الآية
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .
( 2 ) تحف العقول عن آل الرسول : ص 185 .
( 3 ) سورة الواقعة : الآية 74 .