تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
وتغيّر الشيء : زال عمّا كان عليه . وحال الشيء يحول حولا : استحال وانتقل عن طبعه ووصفه وقد يفرق بين التغيّر والاستحالة بأن التغيّر يكون في كيفيّات الشيء . والاستحالة يكون في حقيقته وجوهره . وفنى يفنى من باب - تعب - فناءا بالفتح والمدّ : هلك وعدم وبطل من العالم رأسا . ومنه : كلّ من عليها فان ( 1 ) . وقيل للشيخ الهم : انّه فان مجازا ، لقربه ودنوه من الفناء . وأغناه الله بكذا : كفاه به عن غيره فلم يحتج إلى شيء سواه . فمعنى أن تغنيني عن كلّ شيء بعبادتك أن تكفيني بالاشتغال بعبادتك عن الاشتغال بشيء من الأشياء فإنّه إذا شغله بطاعته وعبادته كفاه أمور دنياه وآخرته كما ورد عن صاحب الدعاء عليه السلام إذا عبدت الله لا تشرك به شيئا باخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحتمل أن يكون معنى أن تغنيني عن كلّ شيء : أن تصرفني وتصدني عنه بالتوفيق لعبادتك وبه فسر قوله تعالى : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 2 ) ، قالوا : أي يصرفه ويصدّه عن قرابته . قال ابن قتيبة : يقال : اغن عنّي وجهك : أي اصرفه ( 3 ) . ولا يبعد أن يكون هذا المعنى راجعا إلى المعنى الأوّل فإنّ من أغناك عن شيء وكفاك الحاجة إليه فقد صرفك وصدّك عنه . وسلت نفسه عن الشيء سلوا من باب - قعد - : زالت عنها محبّته . قال أبو زيد السّلو : طيب نفس الإلف عن إلفه ( 4 ) . ويعدّى بالتضعيف ،
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 26 . ( 2 ) سورة عبس : الآية 37 . ( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ص 515 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 390 .