شرح
وفي رواية : أعلمكم بالله أخوفكم لله ( 1 ) .
وقال صلَّى الله عليه وآله : « أنا أخشاكم لله وأتقاكم لله ( 2 ) ، إذ كان عليه السلام ( 3 ) أعلم الخلق به سبحانه .
قال العلامة الطبرسي : ومتى قيل قد نرى من العلماء من لا يخاف الله ويرتكب المعاصي فالجواب : إنّه لابدّ من أن يخافه مع العلم به ، وإن كان ربّما يؤثّر المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللذّة ( 4 ) .
وعن الصادق عليه السلام : يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم ( 5 ) .
قوله عليه السلام : « وأخضعهم لك أعملهم بطاعتك » أي وأشدّهم خضوعا وخشوعا وتذلَّلا لك أكثرهم عملا بطاعتك وذلك من وجوه :
أحدهما : أنّه كلَّما كثر عمله بطاعته تعالى ازداد منه قربة وزلفى فازدادت معرفته به ( 6 ) تعالى ، وكلَّما ازدادت معرفته به ازدادت عظمته سبحانه في نفسه إذ كان يقدر في سلوكه عظمة الله بقدر عرفانه ، فكلَّما عبر منزلا من منازل المعرفة علم عظمة خالقه فكمل عقد يقينه بذلك وعلم نقصان ذاته فكمل خضوعه وصدق خشوعه ، وهذا في الحقيقة يرجع إلى معنى الفقرة الأولى .
الثاني : إنّ كثرة العمل بطاعته تعالى تستدعي تحليته بحسن النيّة وخلوص الطويّة وذلك يستدعي شدّة الخضوع والتذلَّل له تعالى ليكون عمله أبعد عن الرياء وأدخل في الإخلاص .
الثالث : إنّ المداومة على طاعته والجدّ في طلب مرضاته عزّ وجلّ إنّما يكون عن
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 407 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 7 كتاب النكاح باب 1 ص 2 .
( 3 ) « الف » : صلى الله عليه وآله .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 407 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 36 ح 2 .
( 6 ) « الف » : لله .