تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
سبحانك أخشى خلقك لك أعلمهم بك وأخضعهم لك أعملهم بطاعتك وأهونهم عليك من أنت ترزقه وهو يعبد غيرك .
شرح
وهو استدلال على استيلائه تعالى على كلّ شيء وذلك إنّه إنّما يتصوّر الخلاص منه إذا أمكن له طريق يخلص منه ليس هو في حوزته تعالى ولا في تصرّفه ليتأتّى له الخلاص من جهته ، فإذا لم يكن هناك مذهب ولا مسلك إلا وهو في ملكه تعالى استحالت النجاة منه قطعا . سبحانك : أي تنزيها لك عمّا لا يليق بشأنك من الأمور التي من جملتها أن يخفى عليك شيء أو يهرب منك أو ينجو منك ، وهو اعتراض مؤكد لما قبله وتمهيد لما بعده وهو قوله : « أخشى خلقك لك أعلمهم بك » إلى آخره ، فان في تمجيده بهذه الأوصاف كمال تنزيهه عن صفات المخلوقين . والخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى : إنّما يخشى الله من عباده العلماء ( 1 ) أي لا يخشى الله تعالى بالغيب إلا العالمون به عزّ وجلّ وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميلة . وعن ابن عباس : أنّه قال يريد : إنّما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني ( 2 ) . وإذا كان مدار الخشية معرفة المخشي كانت الخشية له تعالى على حسب العلم بنعوت كماله وصفات جلاله فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى له عزّ وجلّ وإذ ذلك قال عليه السلام : « أخشى خلقك لك أعلمهم بك » . وفي الحديث : أعلمكم بالله أشدّكم خشية له ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 28 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 407 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 8 كتاب الأدب ، باب 72 ص 31 نقلا بالمعنى .