شرح
فارحمني . ولمّا كانت الرحمة سابقة على كلّ تفضّل منه سبحانه قدم طلبها في الذكر على طلب التجاوز والتوبة فإنّه ما لم يرحم لا يتجاوز ولا يتوب ، يقال : تجاوز الله عن المسئ وتجاوز عن ذنبه : أي عفا عنه وصفح ولم يؤاخذه عليه وأصله من تجاوزت المكان إذا تعدّيته .
وتاب الله على عبده : رجع عن عقوبته إلى اللَّطف به والتفضّل عليه .
وقيل : وفّقه للتوبة . وقيل : قبل توبته وأنقذه من المعاصي وغفر له .
وجملة قوله عليه السلام : « إنّك أنت التواب الرحيم » تعليل لاستدعاء التوبة عليه وإجابة المسؤول أي ، إنّك أنت المختص المستأثر ببلوغ الغاية القصوى من التوبة والرحمة ، وتأكيد الجملة لغرض كمال قوّة يقينه بمضمونها وهو اقتباس من قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل وتب علينا إنّك أنت التّواب الرّحيم ( 1 ) .
هذا آخر الروضة الخمسين من رياض السالكين في شرح صحيفة سيد العابدين وفّق الله سبحانه لاتمامها لاجتنان زهرات أكمامها صبيحة يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر شعبان المكرم سنة ست ومائة والف ولله الحمد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 128 .