تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
لا تنفع معها حسنة ( 1 ) . وأخرج غير واحد عن عمّار ومعاذ وعائشة عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة ، وذكره عبادة ، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته ، والبراءة من أعدائه ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة ( 3 ) يعني بالسبيل علي بن أبي طالب ولا ينال ما عند الله إلا بولايته ( 4 ) . وهذا غيض من فيض وبرض من عدّ ، وفي المؤلَّفات في هذا المعنى ما يغني عن الزيادة على ما ذكرنا . فاتّضح انّ المراد بما لا يقرب أحد من الله تعالى إلا بالتقرّب به ، حبّ عليّ وأوصيائه من أبنائه صلوات الله وسلامه عليهم ومودّتهم وولايتهم فإنه عماد كلّ قربة ، وقوام كلّ عمل ، وما سواه تبع له كما يشعر به قوله عليه السلام : « ثمّ أتبعت ذلك بالإنابة إليك » إلى آخره . ف‍ « ثمّ » هنا للترتيب الذي هو كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون التي قبلها ذاتا ومرتبة ووضعا ، ولمّا كان مقتضى « ثم » الترتيب بتراخ ومهلة احترز عنها بقوله : اتبعت فلان اتبع هنا متعدّي تبعه إذا مرّ به فمضى معه أو مشى خلفه من غير ريث ولبث فموقع ثمّ هنا موقعها من قوله : كهز الرّديني تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب ( 5 ) فإنّ الهزمتي جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه . والإنابة إلى الله تعالى : الرجوع إليه بالتوبة واخلاص العمل ومنه : وأنيبوا
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي : ص 35 . والمناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 197 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 202 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 108 . ( 4 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 275 ح 10 . ( 5 ) مغني اللبيب : ص 160 .