شرح
وعن أمير المؤمنين عليه السلام من جملة حديث : إنّ الله عزّ وجلّ لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، والوجه الذي يؤتي منه فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون ( 1 ) .
وعن الصادق عليه السلام من جملة حديث من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الرّدى ، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ( 2 ) ، والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى .
قوله عليه السلام : « وتقرّبت إليك بما لا يقرب أحد منك إلا بالتقرّب به » تقرّب إلى الله بكذا : طلب به القرب منه المتحقّق بحصول الرفعة عنده ونيل الثواب لديه سبحانه تشبيها بالقرب المكاني ، أي طلبت القرب منك بالأمر ( 3 ) الَّذي لا يقرب أحد منك في حال من الأحوال إلا حال كونه ملتبسا بالتقرب به فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال .
قال بعضهم : والمراد به مثل حسن الاعتقاد ، والعمل الصالح ولا يخفى انّ حصر حصول القرب في التقرّب به لا يساعد هذا المعنى بل المراد به ولاية ولاة أمر الله تعالى ومودّتهم وهم أهل بيت النبي صلَّى الله عليه وآله وعليهم الذين افترض الله طاعتهم وحتم ولايتهم إذ هي الأمر الذي لا يرفع عمل إلا به ولا تقبل حسنة إلا معه كما نطقت بذلك الأخبار وتظافرت به الروايات من الطريقين .
أخرج الموفق بن أحمد المعروف بفخر خوارزم بسنده عن جعفر بن عمر قال :
قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من أحبّ عليّا قبل الله منه صلاته وصيامه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 184 ح 9 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 47 - 48 ح 3 .
( 3 ) « الف » : طبت القرب منك بالامر .