شرح
فيكون داخلا في عموم قوله تعالى : انّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ( 1 ) .
وعرض الرجل بكسر العين : جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه وشرفه ويحامي عنه أن ينتقص ( 2 ) ويثلب وقيل : هو خليقة ( 3 ) المحمودة .
وقيل : موضع المدح والذم منه سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره ويطلق على النفس ، ومنه : من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ( 4 ) ، احتاط لنفسه .
والغرض محرّكة : الهدف .
والمرامي جمع مرمات بكسر الميم : وهو السهم ، سمّي بذلك لأنّه آلة للرمي ، ويقال : للسهم الصغير الذي يتعلَّم به الرمي مرماة أيضا ، وهو أرذل السهام ، وربّما خصّوا المرامي بنصال محدّدة يلعب بها الصبيان فيرمونها في كوم من تراب فأيّهم أثبتها في الكوم ( 5 ) غلب ، لكن المراد بها هنا مطلق السهام .
قال في الأساس يقال : رماه عن القوس بالمرماة وبالمرامي ، ( 6 ) انتهى .
والكلام استعارة شبّه عليه السلام أقواله وكلماته السيّئة بالسهام بجامع الإضرار والأذى فاستعار لها المرامي والقرينة جعل العرض غرضا لها .
وقلَّدته القلادة تقليدا : جعلتها في عنقه فتقلدها وهو هنا استعارة للإلزام بجامع كمال الارتباط حيث قصد أن يجعل تلك الخلال لازمة له لزوم القلادة أو الغل للعنق لا ينفكّ عنها بحال ، وهي استعارة مصرّح بها تحقيقيّة تبعيّة ، وجاز أن يجعل الخلال استعارة مكنيّة بتشبيهها بالأغلال فيكون التقليد تخييلا .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 19 .
( 2 ) « الف » : ينتقض .
( 3 ) « الف » : خليقته .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 259 . وعوالي اللئالي : ج 1 ص 394 .
( 5 ) « الف » كوم .
( 6 ) أساس البلاغة : ص 253 .