شرح
فيقال : وقرها الله وقرا من باب - وعد - إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة ، وإنّما بسطنا الكلام في ذلك ، لأنّ الأصحاب لما رأوا قوله عليه السلام : « وحرني » متعدّيا ووجدوه مضبوطا بفتح الحاء ولم يجدوا في كتب اللغة إلا : « وحر صدره » بكسر الحاء لازما تحيّروا في ذلك ولم يهتدوا إلى الوجه فيه ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
ووقع في بعض النسخ : وخزني بالخاء والزاء المعجمتين بدلا من وحرني بالحاء والراء المهملتين ، وهو من الوخز بمعنى : الطعن يقال : وخزه وخزا من باب - وعد - إذا طعنه طعنة غير نافذة برمح أو إبرة أو غير ذلك .
والقرف : التهمة يقال : قرفه قرفا من باب - قتل - : أي اتّهمه ، ومنه الحديث :
كان صلَّى الله عليه وآله لا يأخذ بالقرف : أي : بالتهمة ( 1 ) .
ويطلق على الوقيعة أيضا ، قال في الأساس : هو يقرف بكذا : أي يتّهم به وهو مقروف به وقرفني فلان : وقع في ، قال :
إذا ما الحاسدون سعوا فشنوا فكم يبقى على القرف الإخاء ( 2 ) وهذا المعنى محتمل هنا أيضا وإضافة العيوب إلى ضمير الحاسد إمّا من باب إضافة الفعل إلى فاعله ، فيكون المعنى انّه قرفه واتّهمه بعيوب نفسه التي هو اكتسبها وتحلَّى بها ، كما صرّح به عليه السلام بقوله ثانيا : وقلدني خلالا لم تزل فيه ، فيكون داخلا في عموم قوله تعالى : ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ( 3 ) وإمّا من باب إضافة القول إلى قائله فيكون المراد بعيوبه العيوب التي خلقها وائتفكها وافتراها له فقرفه وبهته بها لتشيع الفاحشة عنه ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : ج 4 ص 46 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 503 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 112 .