وكم من حاسد قد شرق بي بغصّته ، وشجي منّي بغيظه ، وسلقني بحدّ لسانه ، ووحرني بقرف عيوبه ، وجعل عرضي غرضا لمراميه ، وقلَّدني خلالا لم تزل فيه ، ووحرني بكيده ، وقصدني بمكيدته ، فناديتك يا إلهي مستغيثا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، عالما أنّه لا يضطهد من آوى إلى ظل كنفك ، ولا يفزع من لجأ إلى معقل انتصارك ، فحصّنتني من بأسه بقدرتك .
شرح
كادت الشمس أن تغرب .
ووقع في نسخة قديمة : وقد كادت تحلّ بي ما حلّ بساحته وجواب لولا في عبارة الدعاء محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير : لولا رحمتك بي لحلّ بي ما حلّ بساحته .
والساحة : فناء الدار وفضاؤها الواسع والمراد ما حلّ به ، لكنّه أقحم الساحة كما أقحمت في قوله تعالى : فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ( 1 ) إيذانا بأنّ ما حلّ به ، وما ينزل من العذاب بهم لعظمته لا تسعه إلا الساحة ذات الفضاء الواسع ، وقيل : الساحة عبارة عن الدار ، وقيل : هو في الآية من باب التمثيل مثل النازل بهم من العذاب بجيش قد هجم فأناخ بفنائهم بغتة فشنّ عليهم الغارة ولك حمل عبارة الدعاء عليه والله أعلم .
الحسد : تمنّي زوال نعمة من مستحق لها ، وربّما يكون مع ذلك سعي في إزالتها عنه ، حسده يحسده من باب - قتل - حسدا محرّكة فهو حاسد وحسود .
وشرق زيد بريقه ، وبالماء شرقا من باب - تعب - : غصّ به .
والغصّة بالضمّ ما نشب في الحلق واعترض فلم يجر فيه ماء كان أو طعاما أو غيرهما .
فالباء من قوله عليه السلام : « شرق بي » سببيّة ، والثانية صلة للفعل مثلها في
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 177 .