شرح
وعلي بابها ( 1 ) ، أي به يتوصّل إليه .
والمعنى إنّي دنتك وأقبلت عليك وتوجهت إليك من الجهات التي أمرت ان يتوجّه إليك منها ، وهي الوسائط التي أمر تعالى أن يتوصّل إليه سبحانه بالتمسّك بها واقتفاء آثارها والاقتداء بها من النبيّ وأهل بيته القائمين مقامه الهادين إلى سبيله الدالَّين عليه ، ولذلك جاء بالأبواب بلفظ الجمع وفيه تلميح إلى قوله تعالى :
واتوا البيوت من أبوابها ( 2 ) .
فعن أبي جعفر عليه السلام قال : يعني أن يؤتي الأمر من وجهه أي الأمور كان ( 3 ) . فدخل في عموم ذلك إتيان الله تعالى من بابه .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الأوصياء هم أبواب الله عزّ وجلّ التي يؤتي منها ، ولولاهم ما عرف الله عزّ وجلّ ، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه ( 4 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : آل محمد صلَّى الله عليه وآله أبواب الله وسبيله والدعاة إلى الجنّة والقادة إليها والأدلاء عليها إلى يوم القيامة ( 5 ) .
وفي استعارة لفظ الباب إشعار بأنّه لا مدخل يتوصّل به إليه سبحانه سوى من جعله بابا للوصول إليه إذ لا يدخل إلى الدار ولا يتوصّل إليها إلا من بابها ، فمن ظنّ أنّه يتوصّل إليه سبحانه من غير هذه الأبواب فقد ظنّ باطلا وأخطأ سهمه الثغرة وضلّ سواء السبيل .
قال الشيخ العارف مجدد ( 6 ) الدين البغدادي : رأيت النبي صلَّى الله عليه وآله في المنام فقلت ما تقول في حق ابن سينا فقال صلَّى الله عليه وآله : ذاك رجل أراد أن يصل إلى الله بلا وساطتي فحجبته هكذا بيدي فسقط في النار .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 123 . چ
( 2 ) سورة البقرة : الآية 189 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 190 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 193 ح 2 .
( 5 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 177 .
( 6 ) « الف » : مجد الدين .