شرح
لا وقوع الفعل فإثباتها إثبات لمقاربة الفعل ، ونفيها نفي لمقاربة الفعل ، ولا يلزم من مقاربته وقوعه فقولك : كاد زيد يقوم ، معناه قارب القيام ولم يقم ، ومنه : يكاد زيتها يضيء ( 1 ) أي يقارب الإضاءة ولم يضئ وقولك : ما كاد زيد يقوم معناه ما قارب القيام فضلا عن أن يقع منه ، ومنه : إذا أخرج يده لم يكد يراها ( 2 ) أي لم يقارب أن يراها فضلا عن أن يرى ، وأمّا قوله تعالى : فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 3 ) فمحمول على وقتين أي فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها ، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك ولا قاربوا الذبح ، بل أنكروا ذلك أشد الإنكار بدليل قولهم : أتتخذنا هزوا ( 4 ) وما تلي علينا من تعنتهم وتكرار سؤالهم .
إذا عرفت ذلك فمعنى قوله عليه السلام في الدعاء : « وقد كاد ان يحلّ بي لولا رحمتك ما حلّ بساحته » ، أي قد قارب الحلول ولم يحلّ ونفي الحلول لازم بالإخبار بالقرب ، لانّ الإخبار بقرب الشيء يقتضي عقلا عدم حصوله ، وإلا كان الإخبار حين إذ بحصوله لا بمقاربة حصوله ، واسم كاد ضمير الشأن مضمر فيه كقوله تعالى :
من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ( 5 ) ويجوز ان يكون من باب التنازع وإعمال أيّ الفعلين شئت كما نصّ عليه الرضي ( 6 ) .
واتّفقت النسخ المشهورة من الصحيفة الشريفة على إثبات أن في خبر كاد هنا ، وهو شاهد على وروده في السعة وان قلّ ، خلافا للراغب حيث قال : وقلَّما تستعمل أن في خبر كاد إلا في ضرورة الشعر نحو قوله :
قد كاد من طول البلى أن يمصحا ( 7 ) ومن شواهده أيضا قول بعض الصحابة : ما كدت ان اصلَّي العصر حتّى
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 35 .
( 2 ) سورة النور : الآية 40 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 71 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 67 .
( 5 ) سورة التوبة : 117 .
( 6 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 303 .
( 7 ) المفردات للراغب : ص 443 .