شرح
عرفت مثلها في قوله تعالى : فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ( 1 ) .
ومعنى تعريف الله تعالى له توفيقه للتنبّه عن الغفلة وفتح عين بصيرته بلطفه حتّى عرف قبح ما أصدره أو صرف نفسه لو صرف الله له عمّا كان عليه فاستغفر .
وأقاله الله : سامحه ورفع عنه العذاب وأصله من أقال عثرته إذا رفعه من سقوطه ومنه : الإقالة في البيع لأنّها رفع العقد .
وفي الحديث : « من أقال نادما أقاله الله من نار جهنّم » أي وافقه على نقض البيع ورفع العقد وسامحه بذلك ( 2 ) .
والعود : الرجوع ، أي رجعت إلى العصيان .
وسترت الشيء سترا من باب - قتل - حجبته عمّن ينظر إليه ، وستره تعالى عبارة عن عدم اطَّلاع أحد على مساوي عبده وعدم فضيحته له بين الخلق ، أو هي عبارة عن إمهاله وعدم المعاجلة بالانتقام .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فلك الحمد » للسببيّة ، أي فبسبب ذلك لك الحمد دون غيرك ، وأمّا الفاءات قبلها فعاطفة ومفادها مع ذلك ترتيب معاني معطوفاتها في الوجود وهي في سوى جملتي قوله عليه السلام : « فاستغفرت ، فأقلت » لمجرّد الترتيب ، وفيهما للسببيّة مع إفادة الترتيب لأنّ الاستغفار سبب ( 3 ) عن المعرفة ، والإقالة مسبّبة عن الاستغفار ، وهذا النوع من تكرير الفاءات وترتيبها - على هذا النمط الواقع في عبارة الدعاء - نوع لطيف وأسلوب رشيق من لسان العرب ، ومن أحسن ما وقع منه قول الشنفرى من قصيدة :
بعيني ما أمست فباتت فأصبحت فقضت أمورا فاستقلت فولَّت ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 40 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 134 .
( 3 ) « الف » : مسبب .
( 4 ) الغيث المسجم في شرح لامية العجم : ج 1 ص 318 .