شرح
محذوف للعلم به ، أي وعظتني وأبليتني فعصيتك .
و « ثم » : للترتيب والتراخي إيذانا بأنّ المعرفة المترتّب عليها الاستغفار لم تقع الا بعد إمهال وتماد في العصيان كل ذلك مبالغة في الاعتراف بالتقصير المقتضي للغفران .
والإصدار : خلاف الإيراد ، يقال : أوردت الإبل : إذا أتيت بها الماء للسقي ، وأصدرتها : إذا صرفتها عن الماء بعد ريّها ، ومنه : لا نسقي حتى يصدر الرعاء ( 1 ) ثم استعمل في المعاني مجازا .
قال في الأساس : ومن المجاز هو يعرف موارد الأمور ومصادرها ، وإذا أورد أمرا أصدره ( 2 ) .
ويقال : صدر هو صدورا : خلاف ورد ، والاسم الصدر بفتحتين .
و « ما » من قوله : « ما أصدرت » إمّا موصولة ، أي ما صرفته من المعاصي إلى جنابك ، أو ما أوقعته منها من قولهم : صدرت منه معصية : أي وقعت ، وصدر منه قول : أي تكلَّم به ، وأصله من صدور الإبل عن الماء أيضا ، وإمّا مصدريّة محضة هي والفعل بعدها في تأويل المصدر ، أي ثمّ عرفت إصداري لنفسي ، أي صرفي لها عن العصيان بعد إيرادي لها إيّاه على رواية : أصدرت بضمّ التاء على المتكلَّم ، أو عرفت إصدارك لي عنه بعد ورودي له على رواية فتح التاء على الخطاب ، ونظير « ما » هنا في كونها مصدريّة محضة قوله تعالى : ودّوا ما عنتم ( 3 ) أي عنتكم ، وقوله : ليجزيك أجر ما سقيت لنا ( 4 ) أي أجر سقيك لنا ، لأن الأجر على السقي لا على المسقي الذي هو الغنم ، ولا على الماء لأنّه كان مباحا .
و « إذ » اسم للزمن الماضي وهو في محلّ نصب على الظرفيّة ، والعامل فيها
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 23 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 350 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 118 .
( 4 ) سورة القصص : الآية 25 .