شرح
وقال ابن مسعود : هذه الآية ، أجمع آية في كتاب الله للخير والشرّ ( 1 ) .
والقساوة : عبارة عن الغلظ والجفاء والصلابة كما في الحجر استعيرت لقسوة ( 2 ) القلب عن التأثر بالمواعظ .
وأبليت الجميل : أي أعطيت وأنعمت بالجميل ، من أبلاء خيرا إذا أعطاه إيّاه ، ومنه قوله تعالى : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ( 3 ) قال المفسّرون أي : ليعطيهم من عنده تعالى : عطاء حسنا غير مشوب بالمكاره والشدائد ( 4 ) .
وأصل البلاء في كلام العرب : الاختبار والامتحان ، وهو قد يكون بالخير لامتحان الشكر ، وقد يكون بالشرّ لامتحان الصبر كما قال تعالى : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة ( 5 ) . غير انّ الأكثر في الشرّ أن يقال : بلوته أبلوه بلاء ، وفي الخير أبليته إبلاء وبلاء كما وقع في الآية والدعاء .
وجمع زهير من ( 6 ) اللغتين في البلاء الذي هو الخير فقال :
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 7 ) أراد أنعم الله عليهما خير النعمة التي يختبر بها عباده .
والجميل : الحسن من جمل الشيء يجمل جمالة فهو جميل مثل صبح صباحة فهو صبيح إذا حسن ، وهو في الدعاء نعت لمحذوف ، أي وأبليت البلاء الجميل ، وقد كثر حذف موصوف هذا الوصف حتّى كان يلحق بالأسماء ، فقيل : فلان يفعل الجميل ، وفلان يعامل الناس بالجميل وهو ذو جميل وفي المثل : الجميل أبقى ، كلّ ذلك بحذف الموصوف .
والعصيان : الخروج عن الطاعة ، وكلّ من مفعول وعظت وأبليت وعصيت
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود : ج 5 - 6 ص 136 .
( 2 ) « الف » : لنبوة .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 17 .
( 4 ) روح المعاني : ج 9 ص 187 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 35 .
( 6 ) « الف » : بين .
( 7 ) روح المعاني : ج 9 ص 187 .