قال صلوات الله وسلامه عليه : إلهي هديتني فلهوت ، ووعظت فقسوت ، وأبليت الجميل فعصيت ، ثمّ عرفت ما أصدرت إذ عرّفتنيه ، فاستغفرت فأقلت ، فعدت فسترت ، فلك إلهي الحمد .
شرح
الهداية : الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب ، وقد مرّ الكلام عليها مستوفى ، والمراد بها هنا الدلالة على الحقّ الموجب للفوز بالنجاة .
واللهو : اشتغال الإنسان عمّا يعنيه ويهمه بما لا يعنيه ، أي دللتني على الحقّ بإرسال رسولك وإنزال آياتك وعرّفتني سبيل رضوانك ، فاشتغلت عن ذلك بما لا يهمّني أمره ، ولا يضرّني تركه وكأنّه عليه السلام أراد بذلك الاشتغال بالمباحات عن الطاعات حال الاستمتاع بها .
قال الراغب : يعبّر باللهو عن كلّ ما به استمتاع قال تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتّخذناه من لدنّا ( 1 ) .
والوعظ : زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب ( 2 ) .
والمراد بوعظه تعالى ما تضمّنه كلامه المجيد من الأمر بالخير والنهي عن الشرّ كقوله تعالى : انّ الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلَّكم تذكّرون ( 3 ) .
قال العلامة النيسابوري : ختم الآية بقوله تعالى : يعضكم لعلَّكم تذكّرون لأنّها كافية في باب العظة والتذكّر والارتقاء من حضيض عالم البشرية إلى ذروة عالم الأرواح المقدّسة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 455 .
( 2 ) كتاب العين : ج 2 ص 222 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) سورة النحل : الآية 90 .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 432 .