تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
تقحّمت أودية الهلاك ، وحللت شعاب تلف ، تعرّضت فيها لسطواتك وبحلولها عقوباتك ، ووسيلتي إليك التّوحيد وذريعتي أنّي لم أشرك بك شيئا ، ولم أتّخذ معك إلها .
شرح
وممّا وقع من هذا النوع بستّ فاءات في دعاء الصحيفة قوله عليه السلام في دعاء التضرّع والاستكانة ( 1 ) : فتب علي متعوّذا ، فأعذني مستجيرا ، فلا تخذلني سائلا ، فلا تحرمني معتصما ، فلا تسلبني ( 2 ) داعيا ، فلا تردّني خائبا ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى * . جملة تقحّمت : استيناف لا محلّ لها من الإعراب مبني على تقدير سؤال نشأ من الكلام السابق كأنّه قيل : عند بيان أحواله من اللهو والقسوة والعصيان والعود إليه بعد الإقالة فما ذا صنعت في مدّة تماديك في هذه الزلات ؟ فقال : تقحّمت أودية الهلاك إلى آخره ، أي رميت بنفسي في أودية الهلاك يقال : تقحّم وهدة أو نهرا أو عقبة إذا رمى بنفسه فيها على شدّة ومشقّة كاقتحمها ، وأصله من اقتحم الفرس النهر : إذا دخل فيه ثم استعمل في المعاني أيضا . قال في الأساس : قحم نفسه في الأمور وتقحّم واقتحم فيها : دخل فيها بغير رويّة ( 3 ) . والأودية جمع واد : وهو كلّ منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل . وحللت بالبلد حلولا : من باب - قعد - إذا نزلت ويتعدى بنفسه أيضا فيقال : حللت البلد . والشعاب جمع شعب بالكسر : قال في الأساس : الشعب بالكسر : الطريق في
هامش
( 1 ) اي الروضة الحادية والخمسون . ( 2 ) هكذا في الأصل ولكن الصحيح « تسلمني » كما ورد في « الف » . ( 3 ) أساس البلاغة ص 494 .