شرح
وبمشيئته كانت الإرادة ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ( 1 ) .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
والمراد بهذه الإرادة : العزم على الفعل الذي هو آكد من المشيئة ، وفسرت في الحديث بأنّها العزيمة على ما يشاء .
والمراد بالتقدير : تحديد كلّ مخلوق بحدّه الذي يعتبر في كماله وتميّزه وتشخّصه ، وبالقضاء الحكم بوجود المقدّر في الأعيان على وفق التقدير .
وبالإمضاء : إنفاذ الحكم وإتمامه فظهر ترتّب كلّ تال على ما قبله في الدعاء .
وفي الحديث ، ونظير ذلك انّ الصانع لشيء لابد أن يتصوّر ذلك الشيء أوّلا وأن يتعلَّق مشيئته ، وميله إلى صنعه ثانيا ، وأن يتأكد العزم منه عليه ثالثا ، وأن يقدّر طوله وعرضه وحدوده وصفاته رابعا ، وأن يشتغل بصنعه وإيجاده خامسا ، وأن يمضي صنعه سادسا ، حتى يجيء على وفق ما قدّره إلا أنّ هذه الأمور في صنع الخلق لا تحصل إلا بحيلة وهمّة وفكر وشوق ونحوها ، بخلاف صنع الخالق فإنّه لا يحتاج إلى شيء من ذلك لتنزّه جنابه عنه .
فإن قلت : كيف لم يذكر العلم والمشيئة في الدعاء كما ذكرهما في الحديث ؟ .
قلت : أمّا العلم فلا معنى لسؤاله لأنّه تعالى عالم بكلّ شيء وانّما ذكره في الحديث لبيان الواقع .
وامّا المشيئة فلعدم التفاوت بينهما وبين الإرادة إلا بحسب الاعتبار وهو كونها آكد من المشيئة فهي مندرجة .
وخار الله له في الأمر : جعل له فيه الخير ، أي اجعل لي الخير وأولنيه ( 2 ) فيما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 148 ح 16 .
( 2 ) « الف » وأوليتنيه .