شرح
تقضي من جميع ما سألتك وتحكم بوجوده ملتبسا بامضائه ، أو فيما توجده منه من قضاه بمعنى أوجده ومنه قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات ( 1 ) أي أوجدهن واتمّهنّ .
وبارك لي في ذلك : أي أثبت خيرك فيه بحيث لا يزول من البركة ، وهي ثبوت الخير الإلهي في الشيء ، أو اجعل لي فيه الزيادة والنماء من البركة بمعنى زيادة الخير الإلهي في الشيء وبكلّ من المعنيين فسروا البركة .
وتفضل عليّ به : أي اجعل ذلك محض تفضّل لا من جنس الأجر والجزاء وإن كان هو أيضا تفضّلا لما تقرّر من أنّ التفضّل قسمان : قسم مرتّب على العمل ترتب الشّبع على الأكل يسمّى أجرا وجزاء ، وقسم لا يترتب على العمل ، فمنه ما هو تتميم للعمل ( 2 ) كمّا وكيفا كما وعده من الإضعاف وغير ذلك ، ومنه ما هو محض التفضّل ( 3 ) حقيقة واسما كالعفو عن أصحاب الكبائر وتبديل السيئات بالحسنات وغير ذلك .
والسعادة : معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ، يقال : سعد وأسعده الله فهو سعيد ومسعود أي اجعلني مسعودا به معانا بسببه على نيل الخير .
ولمّا كان التفضّل الإلهي غير متناه وسعة ما عنده تعالى من الخيرات لا يوقف لها على حدّ لم يقتصر عليه السلام على ما سأله بل سأل الزيادة عليه فقال :
وزدني من فضلك وسعة ما عندك .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فإنّك واسع كريم » للتعليل وهو تعليل للدعاء ، ومزيد استدعاء للإجابة ، وتأكيد الجملة لغرض كمال قوّة يقينه بمضمونها .
والواسع في وصفه تعالى : بمعنى الذي وسع غناه كل فقير ، ورحمته كلّ شيء ،
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 12 .
( 2 ) « الف » : للأجر .
( 3 ) « الف » : الفضل .