تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
للمطرزي نحو افعل هذا إذا جاء زيد ( 1 ) . وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي : إن شئت عدم عودي فلن أعود ، وتعليق عدم العود بالمشيئة للاستعانة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه والانقطاع إلى قدرته والامتثال لأمره ، حيث قال لنبيّه صلَّى الله عليه وآله : ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أي : لا تقولنّ ذلك في حال من الأحوال إلا حال ملابسته بمشيّته ( 2 ) تعالى على الوجه المعتاد ، وهو أن يقال : إن شاء الله أو حال ملابستك بأن يشاء الله ، أي قائلا : إن شاء الله . قال المفسّرون : هذا تأديب من الله تعالى لنبيّه ولعباده وتعليم لهم أن يعلَّقوا ما يجيزون ( 3 ) به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حدّ القطع فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع وهو نهي تنزيه لا نهي تحريم بدلالة انّه لو لم يقل ذلك لم يأثمّ ، ومتى علَّق فعل الطاعة على المشيئة كعبارة الدعاء فالغرض إظهار الانقطاع إليه تعالى ، والاستعانة بتوفيقه ولطفه ، كما ذكرنا وان علَّق الفعل المباح عليها فالغرض إرادة الاقدار والتسهيل والتخلية والبقاء على ما هو عليه من الحياة والصحة ، فلا يرد ما أورده أهل السنّة ومن يذهب إلى خلاف العدل من أنّه لو كان الله تعالى إنّما يريد الطاعات من الأفعال دون المعاصي لوجب إذا قال الذي عليه دين لغيره وطالبه به والله لأعطينّك حقّك غدا إن شاء الله أن يكون كاذبا وحانثا إذا لم يفعل ، لأنّ الله قد شاء ذلك عندكم ، وإن كان لم يقع وكان يجب أن يلزمه به الكفّارة وإن لم يؤثر هذا التعليق في يمينه ولا يخرجه من كونه حانثا كما أنّه لو قال : والله لأعطينّك حقّك غدا إن قدم زيد فقدم ولم يعطه يكون حانثا ، وفي التزام هذا الحنث خروج من إجماع المسلمين والله أعلم .
هامش
( 1 ) همع الهوامع للسيوطي ج 1 ص 246 . ( 2 ) « الف » : بمشيئته . ( 3 ) « الف » : يخبرون .