ثمّ تدعو بما بدا لك وتصلَّي على محمّد وآله ألف مرّة هكذا كان يفعل عليه السّلام .
شرح
فلا يضيق عليه ما يتفضّل به من الزيادة .
والكريم : الجواد الذي لا ينفذ عطاؤه .
ووصلت الشيء بالشيء جعلته متصلا به لا انقطاع بينهما .
وخير الآخرة : الجنّة لقوله عليه السلام : لا خير بخير بعده النار ولا شرّ بشرّ بعده الجنّة ، وهو الخير المطلق الذي يرغب فيه بكل حال وعند كلّ أحد .
والنعيم : قال الراغب : النعمة الكثيرة ( 1 ) .
ولمّا كانت نعمة الآخرة كثيرة عبّر عنها بالنعيم ، دون النعمة كما وقع في التنزيل : ان الأبرار لفي نعيم ( 2 ) ولذلك أضاف الله تعالى إليه الجنّة في قوله :
جنة النعيم ( 3 ) وجنات النعيم ( 4 ) .
وختم الدعاء بقوله : يا أرحم الراحمين لاستدعاء رحمته المقتضية للإجابة فإن من كان أرحم الراحمين يجب أن تصدر عنه الرحمة المقتضية لاستجابة كلّ سؤال ، وإنّما كان أرحم الراحمين لأنّه الجواد المطلق الذي يرحم ، لا لمنفعة تعود إليه ، ولا لمضرّة يدفعها عنه ، ولا لطلب ثناء وجلب مدح وكلّ رحيم سواه ، فإنّما رحمته لغرض من الأغراض أو لرقّة طبع ونحو ذلك ، على أن تلك الرحمة أيضا تتوقف على داعية يخلقها الله تعالى فيه .
وقد روي أن الاسم الأعظم هو يا أرحم الراحمين ( 5 ) ، والله أعلم .
« الباء » : إمّا صلة لتدعو فالظرف لغو أي تطلب ما بدا لك من دعا بالشيء ، أي طلبه واستدعاه واستحضره ، ومنه قوله تعالى : يدعون فيها بكلّ فاكهة
هامش
( 1 ) المفردات : ص 499 .
( 2 ) سورة الانفطار : الآية 13 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 85 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 65 .
( 5 ) راجع مكارم الأخلاق : ص 343 .