شرح
النصيب أيضا ، ومنه : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 1 ) أي أتجعلون نصيبكم من النعمة تحرّي الكذب ، ويقال لما يصل إلى الجوف ويتغذّى به أيضا ، ومنه :
فليأتكم برزق منه ( 2 ) أي بطعام يتغذّى به ، والمراد به هنا مطلق العطاء فيعمّ الجميع ( 3 ) .
والاستعانة : طلب المعونة ، وترك متعلَّقها للعموم ، أي واستعينك على كلّ أمر يستعان عليه أو ليجعل كناية عن أيّ مقيّد شاء .
والاستغفار : طلب المغفرة وانّما قيّده بقوله : « لما سلف من ذنوبي » أي لما تقدّم منها لسؤاله العصمة بعد ذلك وتصميمه على عدم العود إلى شيء من الذنوب .
والاستعصام : طلب العصمة وهي لغة : المنع ، وعصمة الله للعبد منعه له ، واختلفت عباراتهم في تعريفها عرفا فقيل : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها .
وقيل : فيض إلهي يقوى به العبد على تجنّب الشرّ .
وقيل : ملكة تمنع الفجور ويحصل بها العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فإنّي لن أعود » لترتيب نفي العود على سؤال العصمة .
وتصدير الجملة بحرف التأكيد للإيذان بأنّ مضمونها عن جد لا هزل ، وعن صدق عزيمة وصميم قلب ، ولأنّه ممّا يجب أن يبالغ في تأكيده وتحقيقه ولكونه رائجا مقبولا عند المخاطب .
و « لن » حرف نصب ونفي واستقبال ، والنفي بها أبلغ من النفي بلا كما ذكره الزمخشري ( 4 ) وابن الخباز ، حتّى قال بعضهم : ان منعه مكابرة فهي لنفي إني أفعل
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 82 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 19 .
( 3 ) المفردات : ص 194 .
( 4 ) المفصل : ص 307 .