شرح
ولا لنفي أفعل .
وادّعى الزمخشري في أنموذجه انّها لتأبيد النفي كقوله تعالى : لن تخلقوا ذبابا ( 1 ) ولن تفعلوا ( 2 ) ووافقه على ذلك ابن عطية وردّت دعواهما بأنّها لو كانت للتأبيد لم يقيّد منفيها باليوم في فلن أكلَّم اليوم انسيا ( 3 ) ولكان ذكر الأبد في : ولن يتمنّوه أبدا ( 4 ) تكرارا والأصل عدمه ، وتعقّبه التقي الشمني في شرح المغني بأن للقائل أنّها للتأبيد أن يقول : إنّما أقول بذلك عند إطلاق منفيّها وخلوّ المقام عن مقيّداته ، وذكر الأبد ليس تكرارا باللفظ وهو ظاهر ولا بالمرادف ، لأنّ أبدا لا يرادف لن ، لأن الاسم لا يرادف الحرف كما تقرّر في موضعه ، ولأنّ التأبيد نفس معنى أبدا وجزء معنى لن ، وانّما هو تصريح ودلالة بالمطابقة على ما يفهم بالتضمّن ولو سلَّم فله فائدة وهي دفع ما يتوهّم من انّ لن لمجرّد النفي بناء على استبعاد نفس تمنّي الموت منهم على جهة التأبيد انتهى .
إذا عرفت ذلك فلن في عبارة الدعاء ظاهرة في إفادة التأكيد ، وفي التأبيد أظهر .
و « اللام » من قوله عليه السلام : « لشيء كرهته منّي » بمعنى إلى كقوله تعالى : ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه ( 5 ) .
وجملة كرهته : في محلّ خفض صفة لشيء . والجملة الشرطية في محلّ نصب على الحاليّة عند من جعلها خبريّة ، وجوّز وقوعها حالا .
قال السيوطي في همع الهوامع : ومن الخبريّة الشرطيّة فتقع حالا خلافا
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 73 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 24 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 26 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 95 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 28 .