تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولا تقايسني بعظيمات الجرائر ، ولا تهلكني يوم تبلى السّرائر ، وأزل عنّي كلّ شكّ وشبهة واجعل لي في الحقّ طريقا من كلّ رحمة ،
شرح
قيل : أصله من القرّ بالضمّ وهو البرد ، وجعل ذلك كناية عن السرور لانّ للسرور دمعة باردة ، وللحزن دمعة حارّة ولذلك يقال : فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه . وقيل : هو من القرار وهو السكون ، ومعنى أقرّ الله عينه أعطاه ما تقر وتسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره . وجملة قوله عليه السلام : « وأقر عينا » في محل نصب إمّا على أنها عطف على الجملة قبلها وهي في محل نصب صفة لمثابة ، واما على أنّها حال من فاعل أتبوؤها وهو ضمير المتكلَّم ، وعينا منصوب على التمييز المحوّل عن الفاعل وأصله : وتقرّ عيني فحوّل الإسناد إلى نفسه ، ونصب عينا على التمييز مبالغة وتوكيدا لأنّ ذكر الشيء مبهما ، ثم مفسرا أوقع في النفس من ذكره من اوّل الأمر مفسرا . ووقع في نسخة قديمة وفي بعض النسخ المتداولة : ضبط « وأقرّ » بالنصب ، ووجهه أنّه عطف على مقيلا أو مثابة فهو من باب نصب المضارع بعد واو العطف بأن مضمرة لعطفه على اسم صريح كقولها : ولبس عباءة وتقرّ عيني أحبّ إليّ من لبس الشفوف ( 1 ) والتقدير وقرة عين ، وإنّما قلنا أنّه عطف على مقيلا أو مثابة لاختلافهم في نحو : بكر من جاءني زيد وعمرو ، وبكر هل هو معطوف على الأوّل أو على الثاني ورجّح بعض المتأخرين الأوّل والله أعلم . قست الشيء بالشيء وعليه أقيسه قيسا من باب - باع - وقايسته به مقايسة وقياسا من باب - قاتل - : قدرته على مثاله ، والمقياس المقدار ، أي لا تجعل عقوبتي
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 352 رقم الشاهد : 471 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 143 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني