شرح
يلاوذن من حرّ يكاد أواراه * يذيب دماغ الضّبّ وهو خدوع
انتهى ( 1 ) .
وانتصابه على الحاليّة من مفعول نجّني ، أي لائذا بك أو ملاوذا بك ، أو على أنّه مصدر مؤكّد لفعل مضمر هو الحال في الحقيقة ، أي حال كوني ألوذ أو ألاوذ لواذا بك ، ويحتمل المفعول لأجله ، أي لأجل لواذي بك ، أي التجائي واستتاري .
قوله عليه السلام : « وإذ لم تقمني » « إذ » قيل : هي في ذلك حرف تعليل ، وقيل : ظرف والتعليل مستفاد من قوّة الكلام ، وقد استوفينا الكلام عليها في الروضة الثانية والثلاثين عند قوله عليه السلام « وإذ سترتني بعفوك » فليرجع إليه ( 2 ) .
والمقام بالضّمّ مصدر ميمي بمعنى الإقامة من أقمته إذا وقفته ، وبالفتح مصدر بمعنى القيام ، أي لم تقفني موقف فضيحة ، ويجوز أن يكون اسم مكان للإقامة ، أو للقيام ( 3 ) فنصبه على الظرفيّة وإضافة الدنيا والآخرة إلى حرف الخطاب لإفادة التعظيم بانّ له تعالى مالكيّتهما والاستيلاء عليهما كما قيل : في ربّ العالمين ( 4 ) .
وشفعت الشيء شفعا من باب - نفع - : ضممت مثله إليه ، والفرد من العدد صيّرته زوجا ، ومنه : الشفع للزوج سمّي بالمصدر ، والمراد بأوائل مننه تعالى ما أفاضه عليه من نعمه الدنيويّة والاخرويّة وبأواخرها المستقبل منها ، ومثله قديم فوائده وحوادثها ، ويحتمل أن يكون المراد بالأوائل : النعم الدنيوية ، وبالأواخر :
النعم الاخرويّة ، وبقديم الفوائد ما سبق منها وبحوادثها ما يلحق منها دنيويّة كانت أو اخرويّة فتكون أعمّ من الأولى والله أعلم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 575 .
( 2 ) ج 5 ص 78 .
( 3 ) « الف » : للقيام على الوجهين فنصبه .
( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 2 .