شرح
أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ قال : الحالّ المرتحل ، فقال : يا رسول الله ، وما الحالّ المرتحل ؟ قال صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره ، ومن آخره إلى أوّله كلَّما حلّ ارتحل ( 1 ) .
وعن زيد بن أسلم أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سئل : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الحالّ المرتحل ( 2 ) .
قال ابن قتيبة : الحالّ : هو الخاتم للقرآن شبّه برجل سافر ، فسار حتّى إذا بلغ المنزل حلّ به . كذلك تالي القرآن يتلوه حتّى إذا بلغ آخره وقف عنده . والمرتحل :
المفتتح للقرآن ، شبّه بالمرتحل أراد سفرا فافتتحه بالمسير ( 3 ) .
وقال الزمخشريّ في الفائق : أراد بالحالّ المرتحل المواصل لتلاوة القرآن الذي يختتمه ثم يفتتحه ، شبّهه بالمسافر الذي لا يقدم على أهله فيحلّ الا أنشأ سفرا آخر فارتحل ( 4 ) .
وأخرج الداني بسنده عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله كان إذا قرأ قل أعوذ بربّ الناس افتتح من الحمد ، ثمّ قرأ من البقرة إلى « وأولئك هم المفلحون ، » ثم دعا بدعاء الختمة ، ثمّ قام ( 5 ) .
قال الشيخ شمس الدين محمّد بن محمّد بن الجزريّ : وصار العمل على هذا في أمصار المسلمين ، حتّى لا يكاد واحد يختم ختمة إلا وشرع في الأخرى ، سواء ختم ما شرع فيه أو لم يختمه ، نوى ختمها أو لم ينوه ، بل جعل ذلك عندهم من سنّة الختم ، ويسمّون من يفعل هذا الحالّ المرتحل ، أي الذي يحلّ في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى .
وعكس بعض أصحابنا هذا التفسير كالسخاويّ وغيره فقالوا : الحالّ المرتحل
هامش
( 1 ) و ( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 2 ص 447 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر : ج 2 ص 447 - 448 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 308 .
( 5 ) النشر في القراءات العشر : ج 2 ص 444 .