ندامتي على ما وقعت فيه من الزلات ، وعزمي على ترك ما يعرض لي من السّيّئات ، توبة توجب لي محبّتك ، يا محبّ التّوّابين .
شرح
منهما ينظر إلى صاحبه ، فيباريه .
والندامة : الندم . وهو تمنّي الإنسان أنّ ما وقع منه لم يقع .
وقيل : التحسّر من تغيّر رأي في أمر فائت . وأصله من منادمة الحزن له .
والوعظ : زجر مقترن بتخويف . وإسناده إلى الاعتذار مجاز عقليّ ، من باب الإسناد إلى السبب الغائيّ ، أي يكون عقلي واعظا من أجله وبسببه ، لما بين يديّ من أشباههنّ ، كقولك : « أقدمني بلدك حقّ لي على فلان » ، أي أقدمتني نفسي لأجل حقّ لي عليه .
وبين اليدين : حقيقة في المكان ، ثمّ اشتهر للزّمان مستعارا . فتارة يطلق على الماضي المتقدّم ، ومنه قوله تعالى : « وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه » ( 1 ) أي من الكتب السماويّة التي قبله .
قال الطيّبيّ : بين اليدين استعارة تمثيلية . والأصل فيه بين الجهتين المسامتتين لليمين والشمال ، ثمّ استعمل في ظرف المكان بمعنى قدّام ، ثمّ في ظرف الزمان بمعنى قبل ، وتارة يطلق على المستقبل المتأخّر ، لأنّ الإنسان مستقبل لما سيأتي ، فكأنه بين يديه . ومنه قول الشاعر :
ترفّق بدمعك لا تفنه . . . فبين يديك بكاء طويل .
وقال القاضي في قوله تعالى : « يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم » ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس ، لأنّه مستقبل المستقبل ، ومستدبر الماضي ( 2 ) انتهى .
وهذا المعنى هو المراد هنا . أي واعظا لما يكون في المستقبل من أشباه السيّئات المذكورة ، ويحتمل أن يكون المراد لما هو بالقرب منّي من أشباههنّ .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 92 .
( 2 ) أنوار التنزيل واسرار التأويل : ج 1 ص 133 .