تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
البيِّنات » » ( 1 ) ( 2 ) . والوجوب : الثبوت ، يقال : أوجبت له ذلك أي أثبته له . ومحبتك : أي محبتّك لي ، بدليل قوله : « يا محبّ التّوابين » . وقد تقدّم الكلام على بيان محبّته تعالى لعباده مستوفى في الروضة السادسة فأغنى من الإعادة . وقوله عليه السّلام : « يا محبّ التوّابين » تلميح إلى قوله تعالى : « إنَّ الله يُحبُّ التّوابين ويحب المتطهِّرين » ( 3 ) وقد مرّ الكلام عليه في الروضة الحادية والثلاثين فليرجع إليه . قال بعض العلماء : اعلم أنّ للمذنب التائب - إذا تاب توبة نصوحا - فضيلة على من لم يذنب من ثلاثة أوجه . الأوّل : من جرّب العيوب والذنوب ، وعرف مداخل الشيطان على الإنسان يكون أهدى إلى الاحتراز . فقد قيل لحكيم : « فلان لا يعرف الشر » . فقال : ذاك أجدر أن يقع فيه . الثاني : أنّ المذنب التائب محتشم ، فقد غلب الخوف على قلبه ، فيأتي باب مولاه خزيان منكسرا . ومن لم يذنب ربما يعجب بنفسه ، ويدلّ بفعله ، وليس خدمة من عصى ملكا ، وخرج عليه خارجيّا ( 4 ) ثمّ عاد إليه وجلا ، فتجوفي عنه ، كخدمة من أدلّ بطاعته . الثالث : أنّ التائب حلب الدهر شطريه ، خيره وشرّه وحلوه ومرّه ، فهو أرفق بالمذنبين ، وأوفق لهم ، وأصلح للرئاسة ممّن يظنّ أنّ الذنب شيء خارج عن طبيعة الإنسان ( 5 ) ، فيعجب بنفسه ، ويزري بغيره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 209 . ( 2 ) المفردات : ص 214 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 222 . ( 4 ) هكذا في النسخ ، والصحيح خارجي . ( 5 ) " ألف " : الإنسانية .