شرح
البيِّنات » » ( 1 ) ( 2 ) .
والوجوب : الثبوت ، يقال : أوجبت له ذلك أي أثبته له .
ومحبتك : أي محبتّك لي ، بدليل قوله : « يا محبّ التّوابين » . وقد تقدّم الكلام على بيان محبّته تعالى لعباده مستوفى في الروضة السادسة فأغنى من الإعادة .
وقوله عليه السّلام : « يا محبّ التوّابين » تلميح إلى قوله تعالى : « إنَّ الله يُحبُّ التّوابين ويحب المتطهِّرين » ( 3 ) وقد مرّ الكلام عليه في الروضة الحادية والثلاثين فليرجع إليه .
قال بعض العلماء : اعلم أنّ للمذنب التائب - إذا تاب توبة نصوحا - فضيلة على من لم يذنب من ثلاثة أوجه .
الأوّل : من جرّب العيوب والذنوب ، وعرف مداخل الشيطان على الإنسان يكون أهدى إلى الاحتراز . فقد قيل لحكيم : « فلان لا يعرف الشر » . فقال : ذاك أجدر أن يقع فيه .
الثاني : أنّ المذنب التائب محتشم ، فقد غلب الخوف على قلبه ، فيأتي باب مولاه خزيان منكسرا . ومن لم يذنب ربما يعجب بنفسه ، ويدلّ بفعله ، وليس خدمة من عصى ملكا ، وخرج عليه خارجيّا ( 4 ) ثمّ عاد إليه وجلا ، فتجوفي عنه ، كخدمة من أدلّ بطاعته .
الثالث : أنّ التائب حلب الدهر شطريه ، خيره وشرّه وحلوه ومرّه ، فهو أرفق بالمذنبين ، وأوفق لهم ، وأصلح للرئاسة ممّن يظنّ أنّ الذنب شيء خارج عن طبيعة الإنسان ( 5 ) ، فيعجب بنفسه ، ويزري بغيره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 209 .
( 2 ) المفردات : ص 214 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 4 ) هكذا في النسخ ، والصحيح خارجي .
( 5 ) " ألف " : الإنسانية .